فضل حسن عباس

63

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

ذكر بعض الأحداث أو بعض الألفاظ يظن أن ذلك نوع من التكرار ، وأنه تشابه من حيث اللفظ والمعنى ، وبناء عليه فلم لا يغني بعضه عن بعض . والحق أننا لا نجد في هذا القرآن كلمة في جملة ، أو جملة في آية ، أو آية في سورة ، أو قصة في موضع يمكن أن تكون جاءت بدون معنى وهدف ، وبالتالي يمكن أن يغني عنها غيرها ، وهذه قضية مسلمة بدهية عند حذاق العلماء . إننا لو أخذنا قصة آدم أبي البشر ، وقصة نوح الأب الثاني للبشر ، وقصة إبراهيم أبي الأنبياء عليهم السلام وعلى أنبياء اللّه جميعا ، فإننا لن نجد قصة في سورة تشبه ما جاء في غيرها من السور ، انظر مثلا قصة إبراهيم في سورة البقرة : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ [ آية : 258 ] ، وقوله : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ . . [ آية : 260 ] ، وقصة إبراهيم في سورة الأنعام : * وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ . . [ الآيات : 74 - 83 ] ، وقصة إبراهيم في سورة هود : وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى [ الآيات : 69 - 76 ] ، وقصة إبراهيم في سورة الأنبياء [ الآيات : 15 - 73 ] ، وقصة إبراهيم في سورة الشعراء [ الآيات : 69 - 89 ] ، وأخيرا لا آخرا قصة إبراهيم في سورة الصافات [ الآيات : 83 - 113 ] ، فسنجد أن كل سورة تحدثت عن موضوع لا نجده في السورة الأخرى ، صحيح أن هناك أحداثا قد تذكر في أكثر من قصة ، وما ذلك إلا لأنها أحداث رئيسة أساسية جيء بها ليبنى عليها غيرها من الأحكام والنتائج . ذلك هو شأن القصص في القرآن « 1 » . أما غير القصص فالأمر فيه أكثر ظهورا وأشد وضوحا ، فنحن لا نجد سورتين تشابهتا أسلوبا ومضمونا لفظا ومعنى ، إنما نجد كل سورة من سور القرآن ، إن أنعمنا النظر في آياتها لفظا ومعنى ، نجدها ذات شخصية مستقلة ، ولها صبغتها الخاصة في الموضوع الذي تحدثت عنه . صحيح أننا قد نجد سورا

--> ( 1 ) انظر التفصيل في كتابنا « القصص القرآني ، إيحاؤه ونفحاته » .